الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

120

نفحات القرآن

توضيحات 1 - الإدراكات العقلية برؤية فلسفية بالرغم من أنّ أغلب الفلاسفة يعتبرون الإدراك العقلي أحد المصادر المهمّة للعلم والمعرفة ، إلّاأنّ الفلاسفة الحسيّين يخالفون هذا الأمر ، ولا يعيرون للإدراكات العقلية أهميّة واعتباراً - كما أشرنا إلى ذلك سابقاً - ويحصرون طرق المعرفة بالتجارب الحسية متذرّعين بالحجج الواهية الآتية : 1 - اختلاف الفلاسفة في المسائل العقلية ، فإنّ كلَّ طائفة منهم قدّمت أدلة ظاهرها يوحي بأنّها منطقية لإثبات مدعاها . 2 - وقوع كثير من العلماء بأخطاء معتقداتهم بحيث يضطر البعض في مواقع عديدة للاعتراف بخطئه ويسعى لتصحيحه . 3 - كما يجب إضافة أمر آخر إلى الأمرين السابقين وهو : إنّ التقدم والتطور السريع للعلوم الطبيعية في القرون الأخيرة حلَّ الكثير من ألغاز العالم وأسراره عن طريق التجربة الحسية ، وهذا الأمر قَوّى فكرة الاستناد إلى التجربة الحسية ( في مجال المعرفة ) فقط ، وألغى بقيّة الطرق . ونقرأ في « تاريخ الفلسفة » : إنّ موضوعاً كهذا الموضوع سبب انكار الحقائق ( الحسية وغير الحسية ) من قبل السوفسطائيين في اليونان القديمة ، فمن جهة نظروا إلى اختلاف الفلاسفة ، ومن جهة أخرى نظروا إلى عوام الناس ، فبعضهم يؤيدون ادّعاء وكيلي المتنازعين في المحكمة ، ويعطون الحق لكلٍ من الطرفين وكأن كلا الطرفين على حق ، ولهذا قويت عندهم فكرة أن لا حقيقة واقعاً . وهنا ينبغي الالتفات إلى عدة أمور لرفع هذه الالتباسات : الأمر الأول : هو وجوب فصل « الإدراكات البديهية » عن « النظرية » عند التحقيق في مسألة الإدراكات العقلية ، وذلك لأنّ الأخطاء لا تحصل في البديهيات ، فلا يشك أحد في أنّ الاثنين نصف الأربعة ، أو أن شيئاً لا يمكن أن يكون موجوداً ومعدوماً في آن واحد ومكان